عبد الوهاب الشعراني
198
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
قال الشيخ شمس الدين الطنيخى رحمه اللّه تعالى وما رأيت سيدي أبا العباس الغمرى رضي اللّه عنه يقوم لأدمن فقراء مصر غير الشيخ عثمان الخطاب كان يتلقاه من باب الجامع رضى اللّه عنهما وكذلك كان سيدي إبراهيم المتبولى رضي اللّه عنه يحبه ويعظمه وكان كل واحد منهما يجيء لزيارة الآخر وكان إذا قال له شخص يا سيدي عثمان المدد « 1 » يقول : عثمان حطبة من حطب جهنم فما ذا ينفعكم خاطره رضي اللّه عنه . وأخبرني سيدي الشيخ نور الدين الشونى رضي اللّه عنه أنه جاور عنده مدة فخرج يتوضأ ليلا فوجد رجلا ملفوفا في نخ في طريق الميضأة فقال له قم ما هو محل نوم فكشف عن وجهه وقال يا أخي أنا عثمان أخرجتني أم الأولاد وحلفت أنها ما تخلينى أنام في البيت هذه الليلة وكانت مسلطة عليه وكذلك كانت امرأة صاحبه الشيخ عثمان الديمى وكان عيال كل منهما تخرج على الآخر وكان كل منهما ينادى الآخر بيا عثمان فقط من غير لفظ لقب ولا كنية رضى اللّه عنهما . خرج رضى اللّه تعالى عنه زائرا للقدس فتوفى هناك سنة نيف وثمانمائة رضي اللّه عنه . 332 - ومنهم الشيخ محمد الحضري رضى اللّه تعالى عنه : المدفون بناحية نهيا بالغربية وضريحه يلوح من البعد من كذا وكذا بلدا ، كان من أصحاب جدى رضى اللّه عنهما وكان يتكلم بالغرائب والعجائب من دقائق العلوم والمعارف ما دام صاحيا فغذا قوى عليه الحال تكلم بألفاظ لا يطيق أحد سماعها في حق الأنبياء وغيرهم وكان يرى في كذا كذا بلدا في وقت واحد . « 2 » ثم جاء بعض أهل البلاد المجاورة فأخبر أهل كل بلد أنه خطب عندهم وصلى هم قال فعددنا له ذلك اليوم ثلاثين خطبة هذا ونحن نراه جالسا عندنا في بلدنا . « 3 » وأخبرني الشيخ أحمد القلعي أن السلطان قايتباي كان إذا رآه قاصدا له تحول ودخل البيت خوفا أن يبطش به بحضرة الناس وكان إذا أمسك أحدا يمسكه من لحيته ويصير يبصق على وجهه ويصفعه حتى يبدو له إطلاقه وكان لا يستطيع أكبر الناس يذهب حتى يفرغ من ضربه .
--> ( 1 ) المدد لا يطلب إلا من اللّه سبحانه وتعالى . ( 2 ) هذه أمور لا يصح الاعتقاد بصحتها إذ كيف يرى في عدة بلاد في وقت واحد ثم أن اتباعه نسبوا إليه أنه كان يصعد المنبر وينطبق بكلمات الكفر ونرى أن ذلك كله مدسوس ولا يصح فيه شيء . ( 3 ) انظر الهامش السابق .